فصل: تفسير الآيات (1- 4):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تيسير التفسير (نسخة منقحة)



.سورة الإخلاص:

.تفسير الآيات (1- 4):

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}
أحد: واحد. الصمد: المقصود في الحاجات. الكفء: النظير.
قل يا محمدُ لِمَن سألوك عن صِفة ربك: اللهُ هو الواحدُ، لا شريكَ له ولا شبيه.
{الله الصمد}
الله هو المقصود، يتوجّه اليه العِبادُ في جميع مطالبهم وحوائجهم، لا واسطةَ بينه وبين عبادِه.
{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}
لم يتَّخِذ ولداً ولا زوجة، ولم يولَد من أبٍ ولا أُم.. فهو قَديمٌ ليس بحادِثٍ، ولو كان مولُودا لكان حادِثا. إنه ليس له بدايةٌ ولا نهاية.
{وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}
وليس له نِدٌّ ولا مماثِل، ولا شَبيه. {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]. فهذه السورةُ الكريمة إثباتٌ وتقريرٌ لعقيدة التوحيد الإسلامية، كما أن سورةَ (الكافرون) نفيٌ لأيّ تشابُهٍ أو التقاء بين عقيدةِ التوحيد وعقيدةِ الشِرك.
وقد سُئل أعرابي ماذا يحفظ من القرآن فقال: أحفَظ هِجاءَ أبي لَهَبٍ {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ...} [المسد: 1] وصِفَةَ الربّ {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ}.
تعالى الله عما يقولُ الظالمون علوّا كبيرا.

.سورة الفلق:

.تفسير الآيات (1- 5):

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}
أعوذ: أَلجأ، وأعتصم. الفلَق: ضوء الصبح والخَلْق. الغاسق: الليل إذا اشتدّت ظُلمتُه. النفّاثات: الساحرات، واحدها نفّاثَة، وهي التي تنفُثُ بِرِيقِها على عُقَدِ الخِيطان لتسحَر. الحاسد: الذي يتمنى زوالَ النعمة عن الغير.
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق}
قل يا محمد: إني أَعتصِمُ بربّ الصُّبح الذي ينجَلي عنه الظلام.
{مِن شَرِّ مَا خَلَقَ}
من شرِّ كل مؤذٍ من جميع المخلوقات، فلا يدفعُ شرَّها الا مالكُ أمرِها.
{وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}
ومن شرِّ الليلِ إذا أظلمَ واشتدّ ظلامه. وقد أمرَنا الله ان نتعوّذ من شرِّ الليل لأنّه فيه تحدُث معظم الجرائم، ففي ظلامه سَتر لكلّ مجرِم، وفيه تخرج السِّباع من آجامها، والهوامُ من أَمكنتها.
{وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد}
ومن شر كلّ من يسعَى بين الناس بالإفساد، ومنهم تلك السواحِرُ اللاتي يَنْفُثْن في العُقَد لضررِ عبادِ الله، وليفرّقنَ بين المرءِ وزوجه.
وهناك رواياتٌ في سبب نزول هذه السورة والّتي تَليها تذكُر ان النبيّ صلى الله عليه وسلم سَحَرَه يهوديٌّ اسمه لَبيد بن الأعصم. فنزلت المعوِّذتان وزال السِّحر عندما قرأهما الرسول الكريم. ومع أن بعض هذه الروايات في الصحيح ولكنها مخالِفَة للعقيدة، وتناقض العِصمةَ التي أُعطيت للرسول بقوله تعالى: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة: 67]. والواقع أنّ هاتين السورتين مكيّتان، وفي ذلك ما يُوهِنُ صحة الروايات.
{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}
ونعوذُ بالله تعالى من شرِّ الحاسدِ الذي يتمنَّى زوالَ النعمة عن غيره، والحسدُ خلُق مذموم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسدُ يأكل الحسناتِ كما تأكل النارُ الحطب.
والحسد أول معصية عُصِيَ اللهُ بها في السماء وفي الأرض، فَحَسَدَ ابليسُ آدمَ، وحسد قابيلُ أخاه هابيل فقتَله.
والحاسد يضرّ نفسَه ثلاث مضرّات:
أحداها اكتسابُ الذنوب، لأن الحسدَ حرام.
الثانية: سوءُ الأدبِ مع الله تعالى، فإن حقيقةَ الحسد كراهيةُ إِنعام الله على عبده، واعتراضٌ على الله.
الثالثة: تألُّم قلبِ الحاسِد من كثرةِ همِّه وغمِّه.
كلُّ العداوة قد تُرجَى إزالتها ** إلا عداوةُ من عاداكَ من حسَد

وخلاصة معنى السورة الكريمة: إن الله تعالى طلبَ من الرسول الكريم أن يلجأَ إلى ربّه، ويعتصمَ به من شرِّ كل مؤذٍ من مخلوقاته، ومن شرِّ الليل إذا أظلمَ لما يصيب النفوسَ فيه من الوحشة، ولما يتعذَّر من دَفع ضرره. ومن شرِّ المفسِدات الساعيات في حَلِّ ما بينَ الناسِ من روابطَ وصِلات، ومن شرِّ الحاسدين الذين يتمنّون زوالَ ما أسبغَ الله على عباده من النعم.
اللهم اجعلْنا من المحسُودين لا من الحاسِدين.

.سورة الناس:

.تفسير الآيات (1- 6):

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)}
ربّ الناس: الله عز وجلّ، مربي الناس، وراعي شئونهم. الوسواس: الموسوِس الذي يلقى حديثَ السوء في الأنفس. الخنّاس: الذي يتوارى ويختفي عندما يكون الإنسان يقظاً مسلَّحاً بالإيمان، ويذكر الله. من الجِنّة: من الجنّ.
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس} قل يا محمد، إنني أعتصِم بالله، الخالقِ، مربي الناس وألتجئ إليه.
{مَلِكِ الناس} مالك الناس ومدبّر أمورهم، حاكمين ومحكومين، هو يحكمهم جميعاً، ويربّيهم بإفاضة ما يُصْلِحُهم وما يدفع الضررَ عنهم.
{إله الناس} هو معبودُهم الذي لا ربَّ لهم سواه، القادرُ على التصرّف الكامل بهم.
وهذه ثلاث صفاتٍ من صفات الرب عز وجلّ: (الربوبية) و(الملك) و(الألوهية).
فهو ربّ كل شيء، ومليكُه والهه.. لذلك فقد أَمرنا أن نعوذَ به هو، المتصف بهذه الصفات السامية. ثم بين صفاتِ الوسواس بقوله: {الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس مِنَ الجنة والناس}
الوسواس الخنّاس الذي يُلقي في صدور الناس صنوفَ الوساوس والأوهام ليصرِفَهم عن سبيلِ الهدى والرشاد.
وهذا الوسواسُ الخنّاس قد يكون من الجِنّ، وقد يكون من البشَر. كما جاء ذلك صريحا في قوله تعالى: {شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً} [الأنعام: 112].
وشياطينُ الإنسِ أشدُّ فتكاً وخطَرا من شياطين الجن. فكثيراً ما يأتيك إنسانٌ لئيم يُسدي إليك نصائحَ وهو كاذبٌ يقصِد من ورائها لَكَ الشرَّ فيدسُّ السّمَّ في الدَسَم.
اللهم جَنّبنا كلّ شر، وادفع عنا أذى شياطين الإنس والجنّ.